السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
126
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بأن يقوم المسلم بخطبة امرأة فتجيبه ، بأن تظهر قبولها له ، أو تأذن لوليها أو وكيلها بالتزويج إن كانت ثيباً ، أو تسكت إن كانت بكراً ، ثمّ يقوم شخص آخر بخطبتها ؛ واستدلّوا عليالحرمة بقول النبي صلى الله عليه وآله : « لا يخطِب أحدُكم على خِطبة أخيه » « 1 » ، وبحرمة الدخول في سوم المؤمن الذي منه ذلك « 2 » . والمشهور عند الإماميّة كراهية الخِطبة على الخِطبة حتى مع الإجابة « 3 » . وذهب الشافعيّة ، والحنابلة إلى أنّه يُشترط في التحريم أن يكون الخاطب الأوّل قد أجيب ولم يترك ولم يُعرِض ، ولم يأذن للخاطب الثاني ، وعَلِم الثاني بخطبة الأول وإجابته « 4 » . وزاد الشافعيّة أن تكون إجابة الأوّل صريحة ، وخطبته جائزة غير محرّمة ، وأن يكون الثاني عالماً بحرمة الخطبة على الخِطبة « 5 » . فيما اكتفى الحنابلة في التحريم بأن تكون إجابة الأوّل تعريضية ، ولم يشترطوا التصريح « 6 » . واشترط المالكيّة في التحريم رُكون المرأة المخطوبة أو وليّها ، ووقوع الرضا بخطبة الخاطب الأوّل غير الفاسق ، ولو لم يُقدَّر صداق على المشهور « 7 » . ب - الخِطبة على خِطبة الذمّي : ذهب الإماميّة ، والحنابلة إلى جواز الخِطبة على خِطبة الذمّي بعد إجابته ؛ لأنّ النهي توجّه إلى الخِطبة على خِطبة أخيه ، وظاهرهُ المسلم « 8 » . وذهب المالكيّة ، والشافعيّة إلى حرمتها ، وإن كلمة ( أخيه ) محمولة على الغالب ، فلا مفهوم لها « 9 » . حكم العقد بعد خِطبة محرَّمة : ذهب الإماميّة ، والحنابلة ، والشافعيّة إلى صحّة عقد النكاح بعد خِطبة محرّمة ، كالخِطبة على الخطبة - عند من يقول بحرمتها - أو خِطبة المعتدّة رجعية « 10 » ، فلو
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 42 ، ط دار صادر . ( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 7 . ( 3 ) غاية المرام 3 : 82 . رياض المسائل 11 : 308 . ( 4 ) نهاية المحتاج 6 : 199 . المغني 6 : 604 ، 606 ، 607 . ( 5 ) نهاية المحتاج 6 : 199 . ( 6 ) المغني 6 : 604 ، 606 ، 607 . ( 7 ) جواهر الإكليل 1 : 275 . ( 8 ) مسالك الأفهام 7 : 417 - 418 . كشف اللثام 7 : 33 . مطالب اولي النهى 5 : 24 . ( 9 ) حاشية الزرقاني 3 : 164 . أسنى المطالب 3 : 115 . ( 10 ) مسالك الأفهام 7 : 416 . كشف اللثام 7 : 32 . جواهر الكلام 30 : 123 . كشّاف القناع 5 : 18 - 19 . المغني 7 : 27 ،